محمد أمين المحبي
43
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية )
وهيض عضده ، وغيض ثمده . فليبك عليه الباكي ، وليبثّ ما يجده من فقده الشّاكي . فهذا الورد كما جاء راح ، وما تعطّر به مجلس راح . فهو لذلك شقّ جيبه بل قلبه حزنا ، واستعبر حتى فقدت دموعه ، فاستنجد للبكاء طلّا ومزنا . وغطّى رأسه بأكمامه ، خجلان من سماجة أيّامه . وكان يقال له : اختشي ألم القطع فاحتسى الزّعفران ، وأمّا الآن فقد احتساه ليغيّب حواسّه عن آلام الزّمان . بل سمع بالنار تتسعّر لاستقطاره ، فناشد بأن يعجّل بقبض روحه ، وألّا يعذّب باستنظاره . وما زال يستجير من جور الدهر الخؤون ، إلى أن رقّ له النسيم وحنت عليه الغصون . فهذا حال الورد وهو زهر ، فكيف حال صبّ يدري مواقع الدهر . تذكّرك عهوده الماضية ، أيام كان بخدمتك في العيشة الرّاضية . وأنت تغنيه بنضارة لفظك عن الورود المتنوّعة ، وبفنون حفظك عن الطّرف المتجمّعة . فأيّ عيش له بعدها يطيب ، ولا روض صباه مخصب ولا غصنه رطيب . فإن رأيت ولك الرّأي أن تتلافى فيّ بعض رمق ، فلتهد لي الحياة من أشعارك الغضّة في طبق . لأستبدل بها من صدأ الهمّ صقالا ، وأفرّج بها عن فكرتي ارتباطا واعتقالا . فتعود كهولتي صبا ، وتهبّ ريحي صبا . فعندها أقول للأمل : دع الأيام تكن غضابا ، إذا ما اجتنيت من هذه المشافهة رضابا . فمهما مننت ، تطوّلت وأحسنت . فالوقت إساءة أنت إحسانه ، وناظر ليس إلّا أنت إنسانه . فاللّه يبقيك ما انهشّت بك أساريره ، وقاومت بك عن ذنوبه معاذيره . فراجعني بقوله :